عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
86
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً أمة حنيفية مسلمة . قال ابن عباس : على دين واحد « 1 » . وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ قال الواحدي « 2 » : هذا صريح في تكذيب القدرية ، حيث أضاف الضلالة والهداية وجعلهما إلى نفسه لمن يشاء من خلقه بالمشيئة الأزلية . وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ المعنى : وتجازون عليه . ثم إنه سبحانه وتعالى كرر النهي عن أيمان الخديعة والمكر فقال : وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ عن طريق العهدي بَعْدَ ثُبُوتِها عليها . قال أبو عبيدة « 3 » : يقال لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في ورطة بعد سلامة : زلّت به قدمه . وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ أي : بصدكم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وخروجكم عن الدين ، أو بصدكم غيركم من المقتدين بكم المرتدين بسببكم . قال المفسرون : وهذا نهي للذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام والنصرة أن ينقضوا بيعتهم « 4 » . ولما كانت الرغبة في الدنيا والمنافسة في الاستكثار منها والطلب للذّاتها ، من
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 80 ) . ( 2 ) الوسيط ( 3 / 80 ) . ( 3 ) مجاز القرآن ( 1 / 367 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 81 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 487 ) .